Benjamin Michaudel، باحث في المعهد الفرنسي للشرق الأدنى
Cyril Yovichitch، دكتور في علم الآثار
Julien Aliquot، باحث (شارك في 2008)
ـPauline Piraud-Fournet ، مهندسة معمارية (شاركت في 2008)
Elodie Vigouroux، مستفيدة من منحة المساعدة في البحث "BAR" (شاركت في 2007ـ 2008)
Mas’oud Badawi، باحث آثارـ مختص في دراسة المعثورات الفخارية. (شارك في 2007ـ 2008)
Balazs Mahor ، باحث آثار مجري (شارك في 2007)
Julie Monchamp، مختصة في دراسة المعثورات الفخارية (شاركت في 2008)
Wafa Rostom ، باحثة آثار في المديرية العامة للآثار والمتاحف في سوريا "DGAMS" (شاركت في 2008)
Philippe Sablayrolles، اختصاصي بمساحة الأراضي طبوغرافي (شارك في 2007ـ 2008)
Mayssam Youssef، باحثة آثار في المديرية العامة للآثار والمتاحف في سوريا "DGAMS" (شارك في 2007ـ 2008)
المعهد الفرنسي للشرق الأدنى "Ifpo"، المركز الوطني للأبحاث العلمية "CNRS"،المديرية العامة للآثار والمتاحف في سوريا "DGAMS"،المعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة "Ifao".
أنظر إلى صفحة البرنامج على موقع المعهد الفرنسي للآثار الشرقية "Ifao".
لقد أطلقت عدة بعثات للتنقيب الاقليمي بالإضافة إلى دراسات مونوغرافية للمواقع المحصنة ( مثل قلعة النجم، وقلعة بصرى، وقلعة صلخد)، منذ سنة 2005، وثمّة دراسات أخرى قيد الإنجاز
و أهم البعثات القائمة حاليا تخص التنقيب الاقليمي للنهر الكبير الشمالي، وقد تمت الحملة الثانية منه خلال يونيو/حزيران 2008، والبعثة الثانية هي دراسة أثريّة لقلعة صلاح الدين (قلعة سون/صهيون) إحدى أهم قلاع سوريا، تمت الحملة الثانية منها في شهري أكتوبر/تشرين الأول ـ نوفمبر/تشرين الثاني 2008،
هدف البعثة الأثرية للنهر الكبير الشمالي هو إنجاز الجرد الأثري لإحدى المناطق السورية التي شهدت كثافة سكانية كبيرة في العصر الوسيطـ، ويتناول الجرد المواقع المحصنة والمواقع المدنية، والدينية على حد سواء.
وسيتيح هذا الجرد رسم خريطة لاستخدام الأراضي، والتعمير حول أهم البنى المحصنة، مما سيساعد بالتالي على فهم العلاقات الاقتصادية والاجتماعية التي تربط بين المناطق السكنية الريفية، ومراكز القيادة المحصنة. كما سيتيح فهم خصوصيات المستوطنات العسكرية وتطورها، وكذلك المدنية والدينية في منطقة ضمّت على التوالي البيزنطيين، وإمارة أنطاكيا، والإمارة الأيوبية بحلب، ودولة المماليك ما بين القرن العاشر والرابع عشر.
ترمي بعثة الدراسة الأثرية لقلعة صلاح الدين إلى الوصف الدقيق، والتأريخ المطلق لحملات التشييد، وبصفة خاصة لحملات التحصين.التي سلطت عليها الضوء مسبقاً دراسات معمارية. إن عمليات التنقيب في الطبقات الأثرية من شأنها أن تؤكد أو تدحض جزئيا الفرضيات القائمة بخصوص حملات التشييد هذه، والتي مفادها أن هذه الحملات كانت تتم على مراحل. كما أن المواد الأثرية التي كشفت عنها الطبقات الأثرية قد تزودنا بعناصر تأريخية لمراحل التشييد هذه.
وهكذا يتم تزويد الجمهور في نهاية هذا البرنامج الأثري بمعلومات مفصّلة تتعلّق بالتاريخ العظيم لإحدى القلاع الصليبية الأكثر شهرة.
وعلى نطاق أوسع، تفسح الدراسة الأثرية لموقع كقلعة صلاح الدين آفاقاً علمية تهمّ، ليس فحسب علم الآثار الإسلامي في العهد الأيوبي والمملوكي ، بل حتى علم الآثار الصليبي، والبيزنطي، أي ما يفوق أربعة قرون من الاحتلال (من القرن العاشر إلى القرن الرابع عشر)، ولقد ازدهر الفن المعماري في الشرق في هذه الفترة أيما ازدهار، ولاسيما مع انتشار تشييد القلاع والحصون التي ولدتها ظاهرة الحروب الصليبية.
وبالتالي، فإن قراءة دقيقة لحملات تشييد قلعة صلاح الدين بفضل علم الطبقات الأثرية من شأنها أن تساهم بشكل واسع في تحسين المعارف المتعلقة بحملات تشييد قلاع شهدت فترات احتلال مماثلة في المنطقة. كما أن المعلومات التي تزوّدنا بها مباشرة عمليات تنقيب الطبقات الأثرية قد تطلعنا كذلك على خصائص الحضارات التي توالت على هذه القلعة و على تنظيمها الاجتماعي ومساهمتها في تكييفها دفاعياً.
ومن هذا المنظور، فإن وحدات الطبقات الأثرية الإسلامية التي كشفت عنها عمليات التنقيب قد تزودنا بمعلومات عن حملات التشييد الأيوبية، والمملوكية بمجملها، وعن مدى شغل العثمانيين للموقع ابتداء من القرن السادس عشر، وهذه نقطة قلما تناولتها المصادر النصية.
إن وصف مراحل الشغل هذه وحملات التشييد الإسلامية هذه، في موقع ـ مرجعي مثل قلعة صلاح الدين من شأنه أن يزودنا بمعلومات قيّمة لوصف خصائص حملات التشييد الإسلامية التي شملت كل قلاع المنطقة تقريبا، وكذلك المواقع المحصنة في المناطق النائية من بلاد الشام.
كما قد تزودنا عمليات التنقيب هذه بمعلومات عن التنظيم الاجتماعي لعاصمة من إقطاع أيوبي في القرنين الثاني عشر والثالث عشر، وعن تطور القلعة بصفتها مقاطعة مملوكية ابتداء من القرن الثالث عشر وعن احتلال سنقر الأشقر، السلطان المملوك المتمرد، للقلعة.
وبالطريقة ذاتها، فإنّ الكشف عن وحدات الطبقات الأثرية الصليبية بواسطة التنقيب، من شأنه أن يزوّدنا بمعلومات عن طبيعة وخصائص احتلال قلعة إقطاعية نموذجية للقرن الثاني عشر أثناء الحروب الصليبية، بالإضافة إلى وجود حامية فرضها الدور الاستراتيجي للموقع، وعدد كبير من السكان المدنيين الذين يسهرون على حسن سير شؤون إقامة ملوك السون.
إن الدراسة الأثرية لموقع إقطاعي صليبي ظلّ كما هو عليه منذ الحملة الأيوبية، قد تكون دراسة مستحدثة وجديدة في سوريا، كما أنها قد تسنح الفرصة لدراسة قلاع إقطاعية أخرى في المنطقة مثل قلعة برزية، وقلعة بني قحطان. فضلا عن ذلك، فإن مقارنة حملات التشييد الإقطاعية لقلعة صلاح الدين، بحملات التحصين التي قام بها فرسان المعبد وفرسان الاسبتارية (الهوسبتالين) التي تمت دراستها في قلاع كقلعة الحصن، وقلعة المرقب، وقلعة صافيتا، قد تساهم في تحسين المعارف المتوفرة عن مختلف جوانب التحصين الصليبي في الشرق.
وأخيرا فإن إبراز ووصف وحدات الطبقات الأثرية البيزنطية في قلعة صلاح الدين قد يزودانا بمعلومات نفيسة عن طبيعة وتنظيم الحضارة البيزنطية في القرن العاشر والحادي عشر في هذه المقاطعة المتنازع عليها مع القبائل المحلية الواقعة في شمال السواحل السورية. كما من شأن التنقيب في الطبقات الأثرية أن يسلط الضوء على التحصين البيزنطي إبان هذه الحقبة، والذي يكاد يكون مجهولا تماما في المنطقة، في الوقت الذي مازالت فيه عدة قلاع مثل قلعة برزية، وقلعة المهالبة، وقلعة مصياف، تحمل الآثار المعمارية لحملات التشييد الكبرى التي شُرع فيها إبان القرنين العاشر، والحادي عشر.
إن الدراسة الأثرية لقلعة مثل قلعة صلاح الدين شهدت على التوالي إسهامات معمارية بيزنطية، وصليبية، وأيوبيّة، ومملوكيّة، تشكّل فرصة نادرة وممتازة لفهم ظاهرة نقل المعارف الخاصة بفن العمارة العسكرية التي تمّت أم لا بين البيزنطيين، والصليبيين، والمسلمين.
وستكون كل واحدة من هاتين البعثتين الأثريتين الرئيسيتين موضوع بعثة تنقيب ثالثة متوقّعة لسنة 2009، ولقد تمت برمجة بعثات معمارية وأثرية أخرى، للسنة نفسها، ستُعنى بدراسة حصون العصر الوسيط كقلعة النجم (سوريا الشمالية)، وقلعة صلخد (سوريا الجنوبية) خلال العصور الوسطى
ستتواصل أعمال بعثة قلعة النجم بعد أن انقطعت لفترة، وستُختم بسلسلة من أعمال سبر مختلفة في عدة مناطق لم تتأثر بأعمال الترميم الحديثة. ولقد أتاحت حملات المسح التي أجريت خلال سنتي 2005 و2006 رسم تخطيط ومقاطع لهذا الحصن الكبير للقيادة الأيوبية في إمارة حلب.
كما كشفت الحملات عن وجود قلعة سابقة للقلعة التي شيّدها سلطان حلب في القرن الثالث عشر، الملك الظاهر غازي، ابن صلاح الدين. و قد تكون هذه القلعة التي عيّنا جزءا من تخطيط أسوارها الواصلة بين حصنين، وبرج زاوية من أبراجها، هي التي شيدها نور الدين في أواسط القرن الثاني عشر، والتي أطلق عليها الرحالة ابن جبير الأندلسي سنة 1184 اسم "القلعة الجديدة".
ومن المفترض أن تتيح عمليات السبر المرتقبة تعيين الأبراج البدائية للتشييد الأيوبي والتحديد الدقيق لتخطيط هذه القلعة الفريدة من نوعها والتي تعد شهادة نادرة عن الفن العسكري المعماري الزنكي.
في خريف 2008، اضطلعت بعثة بمهمة تقييم قلعة صلخد بغية مباشرة التنقيب فيها. ولقد أتاح ماسح ضوئي ثلاثي الأبعاد يعمل بالليزر إنشاء سجلات ثلاثية الأبعاد لهذا الموقع الذي كان دائما محل اهتمام أمراء دمشق. إذ لم تكن قلعة صلخد ،كما يسود الاعتقاد، منطقة ثانوية، بل كانت هذه القلعة التي عُهد بها إلى أحد أمراء دمشق ذوي النفوذ مركز أحد أكبر إقطاعات الإمارة. وستشمل دراستها دراسة الأراضي التي كانت تحت مراقبتها حتى يتسنى فهم طريقة سير إقطاعات العهد الأيوبي هذه فهما جيدا.
وستهتمّ البعثة في المقام الأول بإنهاء كل ما له صلة بعمليات المسح والذي تبيّن أنه ضروري في هذا الموقع المعقّد، أكان ذلك من حيث طبيعته أم وضعه الخرائبي. وتشكل عمليات المسح هذه سابقة لبرمجة عملية تنقيب أثرية يُتوقع أن تكون ثرية جدا في هذا الموقع ذي الطبقات الأثرية والذي ظلّ محميّاً نسبياً نظراً لوجود الجيش السوري فيه حتى عهد قريب.
وبفضل أواصر التعاون العلمي التي تمّ توطيدها حديثا بين المعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة والمعهد الفرنسي للشرق الأدنى بدمشق، حول موضوع "الحرب والسلام في الشرق الأدنى في العصور الوسطى، ما بين القرن العاشر والخامس عشر" سنتمكّن من توسيع نطاق البحث ضمن برنامج دراسة القلاع والحصون، وتوفير أداة للتصنيف والنشر بصورة قاعدة بيانات.
ستعرض أعمال برنامج القلاع والحصون لسنة 2007 ـ 2008 خلال حلقات التدارس العامة التي ستقام في المعهد الفرنسي للشرق الأدنى في سنة 2009، وكذلك خلال الطاولات المستديرة التي تُنظّم في دمشق والقاهرة ضمن إطار التعاون العلمي بين المعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة والمعهد الفرنسي للشرق الأدنى خلال ربيع وخريف سنة 2009.
من المتوقع أن يتم نشر نتائج أول بعثتين من بعثات النهر الكبير الشمالي، والدراسة الأثرية التي تناولت قلعة صلاح الدين، وقلعة النجم في النشرات الدورية للمعهد الفرنسي للشرق الأدنى، أي في مجلتي Bulletin d’Etudes Orientales، وSyria، بقدر ما تصبّ المعطيات التي تزوّدنا بها هذه البعثات الأثرية في مواضيع البحث التي تتطرق إليها هاتان المجلتان.